الشيخ فاضل اللنكراني

56

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

إذا عرفت هذا فنقول : أوّلا : أنّ الموضوع في علم الأصول هو الجامع بين الموضوعات لا المحمولات ، وثانيا : لا نحتاج إلى قلب القضايا في مسائل علم الأصول ؛ إذ لا فرق في كون « الحجّة » موضوعا فيها أو محمولا ؛ لأنّ الخبر الواحد أو ظاهر الكتاب أو نحوهما وإن كان موضوعا فيها ولكنها أولى في الفردية والمصداقيّة للحجّة في الفقه ، فانّها مصاديق متعيّنة ومتشخّصة ، والمقصود في الواقع من قضيّة الخبر الواحد حجّة لا يكون إلّا تعيّن الحجّة ، وحجّة الأجلى هو خبر الواحد . هذا ، فالجامع بين الموضوعات - أي الحجّة في الفقه - هو الموضوع في علم الأصول . المطلب السابع : في تعريف علم الأصول وهذا البحث أيضا معركة الآراء بين العلماء ، قال البعض : بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة . توضيحه : أنّه لا يخفى أنّ العلوم التي لها دخل في الاستنباط متعدّدة ومتكثرة ، مثل : علم لغة العرب وأدبيّاته وعلم تفسير القرآن فإنّ الاستنباط يتوقّف عليها قطعا ؛ إذ منابع الأحكام الشرعيّة تكون جميعا باللّغة العربيّة ، ولكنّها خارجة من علم الأصول ، فإنّها غير ممهّدة للاستنباط وإن كان لها دخل فيه ، ولكنّها وضعت للأغراض العامّة ، فكلمة « الممهّدة » تخرجها من علم الأصول . أقول : يرد عليه أوّلا : بأنّ اشتمال التعريف لكلمة العلم ليس بصحيح ؛ لما تقدّم مرارا من أنّ علم الأصول بل كلّ العلوم عبارة عن نفس المسائل ، لا دخل للعلم بها في ماهيّتها قطعا . وأورد عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » أيضا إشكالين مهمّين :

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 9 - 10 .